منتديات الاستاذ محمد بن صالح بن دمنان
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اهلا ومرحبا بك في منتدنا الغالي نرجوا منك ان تشرفنا في منتدنا بتسجيل فيه

منتديات الاستاذ محمد بن صالح بن دمنان

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته هذا المنتدى لإستاذ محمد بن صالح بن دمنان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 ثلاث خطب عن التوبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تائب الى الله
مدير عام
مدير عام


عدد المساهمات: 39
تاريخ التسجيل: 01/01/2011

مُساهمةموضوع: ثلاث خطب عن التوبة   السبت يناير 08, 2011 7:07 pm


خطبة عن التوبة ( رقم 1 )
خطبة عن التوبة( رقم 2 )
خطبة عن التوبة ( رقم 3 )



[size=24]خطبة عن التوبة ( رقم 1 )


الحمد لله الملك الوهاب الرحيم التواب خلق الناس كلهم من تراب و هيأهم لما يكلفون به بما أعطاهم من الألباب. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بلا شك ولا ارتياب. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أنزل عليه الكتاب تبصرة وذكرى لأولي الألباب صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآب وسلم تسليماً.
• أما بعد فيا أيها المسلمون :
اتقوا ربكم وتوبوا إليه فإن الله يحب التوابين , و استغفروه من ذنوبكم فإنه خير الغافرين. قال تعالى في كتابه:" إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً". وقال تعالى :" إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "
وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا أيها الناس توبوا إلى الله و استغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة".
• أيها المسلمون عباد الله :
إن التوبة من الذنوب واجبة على كل مسلم ومسلمة إذا وقعا في الذنوب والمعاصي والدليل على وجوب التوبة أن الله أمر بها في كتابه ورتب عليها الفلاح في الدنيا و الآخرة قال تعالى:" وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون". وأمر بالتوبة في آيات كثيرة ومن ذلك قوله تعالى :" وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى ". بل أمر الله تعالى بالتوبة النصوح فقال :" يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ".
• أيها المؤمنون عباد الله :
إنه واجب على كل مسلم إذا وقع في معصية أن يتوب منها ولا يؤخر التوبة فإذا أخر التوبة أو أنه لم يتب وبقي في المعصية فقد وقع في معصيتين :
الأولى : المعصية التي ارتكبها .
و الثانية : معصية ترك التوبة لأن التوبة واجبة فمن ترك التوبة فقد فعل ذنباً فوق ذنبه ولهذا إذا أخر التوبة تراكمت ذنوبه و ازدادت آثامه لأن المؤمن إذا وقع في الذنب كان على قلبه نكتة سوداء فإذا تاب و استغفر صقل منها فإن لم يتب زادت هذه النكتة السوداء . وهذا الذنب يولد ذنباً آخر حتى
يتكون الران الذي ذكره الله في كتابه :" كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ".
فلابد من التوبة مباشرة عن قريب من ساعة ارتكاب الذنب , والمسلم الموفق هو من إذا وقع في الذنب تاب مباشرة بدون تأخير ولا تسويف قال تعالى فيهم :" إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاؤلئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً " .
• أيها المسلمون :
إعلموا أن التوبة تكون من ترك واجب ومن فعل لمحرم فمن ترك صلة أرحامه عليه أن يتوب ومن ترك الزكاة عليه أن يتوب ومن ترك الصلاة عليه أن يتوب وهكذا كل من قصر في واجب من الواجبات عليه التوبة إلى الله تعالى.
وكذلك إخواني من وقع في معصية أو ارتكب ذنباً عليه التوبة. فمن شرب الخمر أو أكل الربا أو وضع فلوسه في البنوك الربوية أو أكل الرشوة أو دفع الرشوة كل هؤلاء عليهم التوبة من هذه الذنوب. وهكذا من غش في الامتحان أو غش في البيع ومن كذب على الناس أو سبهم أو شتمهم أو لعنهم عليه التوبة من هذه الذنوب.
و الغيبة تحتاج إلى توبة و الذبح لغير الله يحتاج إلى توبة وإتيان العرافين و الكهان و الحلف بغير الله كل هذا يحتاج إلى توبة. و الذين يتركون الطمأنينة في الصلاة أو يسابقون الإمام أو يسبلون السروال وهم في الصلاة كلهم يحتاجون إلى توبة و استغفار. وهكذا من فعل فاحشة الزنا أو جامع زوجته في دبرها أو جامعها وهي حائض أو صافح النساء الأجنبيات أو شرب الدخان أو قال لزوجته أنت عليَّ حرام كل هؤلاء يحتاجون إلى توبة و استغفار. ومن يبيع في السوق بعد النداء الثاني في يوم الجمعة ومن سرق أموال الناس أو أكل أموالهم بالباطل أو لم يعطي العامل أجرته أو لم يعدل بين أولاده كلهم يحتاجون إلى توبة و استغفار. أولئك الذين يسمعون الغناء المحرم والمعازف و الموسيقى و من يشاهدون الأفلام الساقطة و الصور الخليعة يحتاجون إلى توبة و استغفار.
أولئك الذين يسألون الناس في المساجد من غير حاجة أو يسألونهم ويكذبون كلهم يحتاجون إلى توبة و استغفار. و المرأة التي تمتنع من الفراش من غير عذر أو التي تلبس الحجاب الضيق أو التي تصبغ شعرها بالصبغة السوداء تحتاج إلى توبة و استغفار.
وخلاصة الأمر كل من هو واقع في معصية ولو معصية واحدة فإنه يجب عليه التوبة. ألا ترى أن الذي يمشي بالنميمة بين الناس ولم يتب منها عذبه الله في قبره – وهي معصية واحدة – ألا ترى أن الذي لا يهتم بتطهير نفسه من البول عذبه الله في قبره – ألا ترى أن الذي يغتاب الناس ومات ولم يتب من الغيبة يجعل الله له أظفار من نحاس يخمش بها وجهه وصدره هكذا يعذب في قبره – وهذه معصية واحدة.ألا ترى من قسى قلبه عن ذكر الله أن له الويل وهو وادي في جهنم وهي معصية واحدة " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ".
نسأله سبحانه أن يوفقنا لمحبته ورضوانه و يجنينا سخطه و انتقامه.
قلت ما سمعتم .......

الخطبة الثانية
الحمد لله .....
• أما بعد فيا أيها المسلمون :
إن الذنوب و المعاصي تختلف فليست المعاصي كلها على درجة واحدة ولهذا فالتوبة تختلف من ذنب إلى ذنب آخر , فهل يتساوى ذنب من نظر إلى امرأة بشهوة كمن جلس معها وفعل معها ما فعل غير أنه لم يصل إلى حد الزنا _ هل تستوي معصية هذا مع معصية ذاك – فالأول الذي عصى وأذنب ونظر إلى النساء عليه التوبة و الندم ويكثر من الاستغفار – و الثاني الذي جلس وباشر عليه التوبة والندم والاستغفار وعليه أن يصلي صلاة التوبة ركعتان. أخرج أبو داود و النسائي و الترمذي وقال حديث حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له ..".
وهناك ذنوب عظيمة لا يكفي فيها الاستغفار بل لابد من دفع الكفارة – فمن جامع زوجته في نهار رمضان عليه أن يتوب وعليه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فعليه أن يطعم ستين مسكيناً.ومن حلف بالله تعالى على أن يفعل شيئاً ثم لم يفعل عليه التوبة وعليه أن يدفع الكفارة يطعم عشرة مساكين فإن لم يستطع فليصم ثلاثة أيام متتابعات.
• أيها المسلمون :
توبوا إلى ربكم جميعاً فما أحد منا إلا وهو واقع في الذنب , ولا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً. وبادروا بالتوبة قبل فوات الأوان , واعلموا أن التوبة تمحو الذنوب مهما عظمت قال تعالى :" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ".



خطبة عن التوبة( رقم 2 )


الحمد لله الملك الوهاب الغفور التواب يتوب على التائبين مهما عظمت ذنوبهم ويبدل سيئاتهم حسنات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً.
• أما بعد أيها المسلمون عباد الله :
إن الله أمركم بالتوبة النصوح قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ". وإن التوبة لا تكون نصوحاً ولا مقبولة حتى يتوفر فيها ستة شروط.
فلا تكون التوبة مقبولة حتى تكون خالصة لله عز وجل لأن التوبة عبادة والعبادة لا تقبل إلا بالإخلاص قال عليه الصلاة و السلام :" إنما الأعمال بالنيات " فمن كان يفعل فاحشة الزنا ثم لما قيل له ستصاب بالإيدز أو بأمراض جنسية خاف وترك الزنا – لم يترك المعصية خوفاً من الله ولا خوفاً من عقابه – ومن كان يشرب الدخان ثم أصابته فاقة وفقر وعجز فترك شرب الدخان لم يتركه خوفاً من الله بل تركه لعدم قدرته على شرائه.
• أيها المسلمون :
لابد من الإخلاص في التوبة لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً و ابتغى وجهه كما أخبرك بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
وكذلك أيها الناس لا تكون التوبة مقبولة حتى يكون الإنسان نادماً آسفاً على ما فعل من المعصية حتى يتمنى أنه ما فعل المعصية . أما أنه يترك المعصية وهو غير نادم ولا متأسف فهذا توبته ليست التوبة النصوح.
• أيها المسلمون عباد الله:
ولن تكون التوبة مقبولة أيضاً حتى يقلع عن المعصية. فلا تصح التوبة من الغيبة وهو مستمر عليها.
ولا تصح التوبة من الربا وهو مستمر يتعامل به. ولا تقبل التوبة من الغش وهو مستمر على ذلك.
فإن كان لا يزكي فتوبته لا تصح إلا إذا زكى وأخرج الزكاة. وإن كان قاطعاً لأرحامه فلا تقبل توبته إلا بأن يصل أرحامه.
بعض الناس إذا أنكرت عليه المعصية قال لك صحيح نحن واقعون في خطأ ونعرف أنها معصية ونستغفر الله لكن لم يقلع منها. مثل الذي يدخن يقولك : هذا مشروب خبيث وضار والله حرم الخبائث , الله يهدينا. وهذا كلام حق وطيب لكن تراه مستمر في التدخين.
ولن تكون التوبة توبة نصوحاً حتى يعزم التائب أن لا يعود في المستقبل إلى المعصية. بعض الناس يترك المعصية فترة من الزمن وفي نيته أنه عازم على أن يفعلها في وقت آخر هذا ما نسميه تائب لأنه مصر بنيته فيحاسب عليها ولهذا لو مات مات عاصياً. وعلى هذا فالذين يتركون المعاصي في رمضان وفي نياتهم أن يعودوا إليها إذا انتهى شهر رمضان لا يسمون تائبون.
• أيها المسلمون عباد الله :
افهموا شروط التوبة و اعملوا بها فإنها ولله الحمد واضحة مثل عين الشمس لكنها ذكرى للذاكرين وموعظة للمؤمنين.
ومن شروط التوبة أيضاً أن نرد أموال الناس إلى أصحابها فمن سرق مالاً ولو مائة ريال فلا تصح توبته ولو قال مائة مرة أنا تائب و استغفر الله. لا تقبل حتى يُرجع المال إلى أصحابه وأهله. فإن كان صاحب المال قد مات فأعطه ورثته. فإن كنت لا تعرفهم فتصدق به من باب التخلص.
ومن وضع مال في بنك ربوي وأعطوه نسبة من الربا فماله الأصلي يأخذه والزيادة يتصدق بها من باب التخلص , ولا تحل له.
ومن سب شخصاً مثلاً أمامه : اذهب يا حيوان أو نحو ذلك من ألفاظ السب ومخالفة الأدب والإحسان فلا يكفي أن تقول : تبت إلى الله و استغفرت وندمت بل لابد أن تطلب من أخيك المسامحة تقول له : يا أخي قد سببتك وقلت فيك كذا وكذا أطلب منك المسامحة فإن سامحك فالحمد لله وإن لم يسامحك فتب إلى الله توبة صادقة وأكثر من الندم والاستغفار واستغفر لأخيك عسى الله أن يتقبل لأنك قد فعلت الذي تقدر عليه.
• أيها المسلمون عباد الله :
كونوا تائبين وافهموا شروط التوبة النصوح وانشروها في حياتكم وأهليكم لعلكم تفلحون.
قلت ما سمعتم .......

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا .....وأصلي ...
• أما بعد فيا أيها المسلمون :
الشرط السادس الأخير من شروط التوبة النصوح هو أن التوبة لا تكون مقبولة إلا إذا كانت في وقتها وزمنها. وزمن قبول التوبة هو ما قبل الغرغرة وقبل أن تطلع الشمس من مغربها. فإذا قربت القيامة وطلعت الشمس من مغربها ورآها الناس طالعة من المغرب فقد انغلق باب التوبة فلا ينفع للكافر أن يقول أسلمت ولا ينفع للعاصي أن يقول تبت. ثبت في صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :" من تاب قبل أن تطلع الشمسُ من مغربها تاب الله عليه " معناه لو طلعت من المغرب فلا تقبل التوبة.
وهكذا إذا تمادى الإنسان في العصيان واستمر في الفجور والخسران حتى إذا رأى الملائكة لتقبض روحه قال إني تبت الآن قال سبحانه :" وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ".
وفقنا الله إلى التوبة النصوح و جعلنا من التائبين المتطهرين ونسأله أن يحفظنا ويحفظ أولادنا وأهلينا من شرور السيئات ومن الفتن والمحن والمضلات.
وصلــــوا ........

خطبة عن التوبة ( رقم 3 )


• أما بعد فيا أيها المسلمون :
نحن اليوم مع حديث عظيم من أحاديث الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم ألا وهو حديث ذلك الرجل الذي قتل تسعةً وتسعين شخصاً ثم وفقه الله للتوبة.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعةً وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة ؟ فقال : لا. فقتله فكمَّل به مائة , ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرضِ كذا وكذا فإن بها أُناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى, وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيراً قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم – أي حكماً – فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له , فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة " وفي رواية :" فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجُعل من أهلها ". وفي رواية :" فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي والى هذه أن تقربي وقال : قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفِر له ".
• أيها الإخوة المؤمنون :
إنه والله لحديث عظيم وحديث جليل يجمع الحديث حقائق مهمة ومعلومات لا غنى للإنسان عن معرفتها وإن الكلام مع هذا الحديث كلام ذو شجون لو دعاه المؤمنون وفهمه المسلمون إنها قصة ذلك الرجل من بني إسرائيل الذي أسرف على نفسه فقتل تسعة وتسعين شخصاً وإن هذا والله لإجرام ما بعده إجرام إن من قتل نفساً واحدة فكأنما قتل الناس جميعاً " ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ". هذا جزاء من قتل نفساً واحدة فكيف بمن يقتل تسعة وتسعين نفساً بل كيف بمن يقتل مائة شخص ومع ذلك لما تاب هذا الرجل توبة صادقة خالصة توبة نابعة من قلبه لما تاب هذه التوبة تاب الله عليه – قال العالم الفاهم قال العليم بشرع الله :" ومن يحول بينه وبين التوبة " – وهذه نقولها لكل من أسرف على نفسه وابتعد عن ربه وارتكب الآثام وقصر مع العليم العلام نقول له :" ومن يحول بينك وبين التوبة " – "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم " – أما سمعتم أن من فعل هذه الجرائم كلها لما تاب تاب الله عليه ولما أناب أعطاه الله الواحد الوهاب من المغفرة و الرحمة بلا حساب. فيا من أسرفتم على أنفسكم توبوا إلى ربكم وعودوا إليه " ومن يحول بينكم وبين التوبة ".
• أيها المسلمون عباد الله :
وإنني لأعجب من حال هذا الرجل وتوفيق الله له لما أراد التوبة "سأل عن أعلم أهل الأرض " لم يسأل من هب ودب , و لم يسأل من لا علم عنده بل سأل عن أعلم أهل الأرض – لكن في المرة الأولى دلوه على راهب – فلما قال له:" قتلت تسعة وتسعين نفساً هل لي من توبة" قال العابد الراهب :" لا " غلبت العبادة على العلم ومثل هذا لا يصلح للفتيا – والعالم أفضل من العابد – العالم وإن قلت عبادته فبعلمه يرتفع وبما علمه الله من العلوم والمعارف يرتفع عند الله "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " رفع الله أصحاب العلم على المؤمنين العابدين رفعهم درجات مما يدل على شرف العلم وفضله وأهميته : العالم ما قال : لا تقبل توبتك بل قال:" ومن يحول بينك وبين التوبة " أما العابد فقال :" لا تقبل توبتك – إن معصيتك كبيرة قد قتلت تسعة وتسعين نفساً ".
روى الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد حسن وصحح الحديث الألباني كما في الترغيب قال الرسول  :" فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع " وعند الترمذي وابن حبان في صحيحه قال عليه الصلاة والسلام:" وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب " ... وقال الشافعي :" طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة "رواه ابن عبد البر في الجامع. وقال ابن عباس :" تذاكر العلم بعض ليلة أحب إليَّ من إحيائها" وجاء عن بعض الصحابة :" فقيه واحد أفضل عند الله من ألف عابد ". قال سفيان الثوري :" من أراد الدنيا والآخرة فعليه بطلب العلم ".
• أيها المؤمنون :
تفرغوا لربكم واعبدوه عن علم ومعرفة تفلحوا في دينكم ودنياكم وأخراكم ..
نسأله تعالى الهداية والتوفيق .
قلت ما تسمعـــون .......

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ............
• أما بعد فيا أيها المسلمون :
" كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة ؟فقال : لا. فقتله , فكمَّل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ومن يحول بينه وبين التوبة. انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبُدِ الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيراً قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة ".
• أيها المسلمون عباد الله :
من وفقه الله للتوبة و الرجوع من المعصية إلى الطاعة والعودة من الشيطان إلى الرحمن والرجوع من الهوى إلى الكتاب و السنة من وفقه الله للتوبة فأهم شيء بعد التوبة أن تفارق أصحابك الذين كانوا يزينون لك المعصية وكانوا يشجعونك على فعل الذنوب فإذا وفقك الله للتوبة ففارقهم وانطلق- انطلق – انطلق إلى مسجد من المساجد واعبد الله مع الساجدين الراكعين ولا تقرب تلك المجالس التي كانت تشجعك على المعاصي وتبعدك عن الله الواحد الهادي – فارق هؤلاء الأصدقاء وكن مع الرفقاء الأمناء – صورهم لا تقتنيها – مجالسهم لا تغشاها – جولاتهم ألغيها من حساباتك مؤقتاً – اتصالاتهم لا ترد عليها مؤقتاً.
ألا ترى العالم الذي نصح هذا الرجل القاتل الغاشم نصحه وقال له :" انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله تعالى معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء " وهذا يقال لكل من تاب وأناب انطلق من أماكن الفساد واذهب إلى أماكن الخير والرشاد .. انطلق انطلق من رفقاء السوء والشَّر إلى رفقاء الخير والبرِّ ولا تعد إليهم مهما اتصلوا بك بالجوالات وخاطبوك بالرسالات وأرسلوا لك الواسطات.كن مع الله يكن الله معك .
نسأله تعالى أن يوفق المسلمين إلى كل برِّ وخير ويجنبهم كل شر وفساد إنه سميع مجيب الدعاء.
و صلــوا .........
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mdsb.7olm.org
 

ثلاث خطب عن التوبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الاستاذ محمد بن صالح بن دمنان  ::  :: -